عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

172

معارج التفكر ودقائق التدبر

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ : * أو [ ليضلّ عن سبيل اللّه ] : أي : إذا كان من المضلّين الحاملين رسالة إبليسيّة ، فهو يصرف النّاس عن الإيمان بربّهم ليجعلهم خارجين عن سبيل اللّه المستقيم ، ضالّين تائهين ضائعين في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض . وإذا لم يكن من حملة رسالة إبليس الإضلاليّة ، فهو يتّبع أهواء نفسه وشهواتها ومطالبها من الحياة الدّنيا ، وباتّباعها يكون ضالا بنفسه عن سبيل اللّه ، تائها ضائعا في سبل الإثم والشّرّ والفساد في الأرض . وهذا المصرّ على جحوده وكنوده وكفره ، لا يليق بالدّاعي إلى اللّه إلّا أن يقول له ما جاء في التعليم الرّبّانيّ في الآية : * قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 8 ) : أي : قل له تمتّع بتحقيق اللّذّات وما يسرّك من الدّنيا الّتي يهوّنها عليك كفرك بربّك ، متاعا قليلا ، ينتهي بموتك . ثمّ تحمّل عقابا شديدا عظيما يوم الدّين بعذاب الحريق جزاء كفرك ، إنّك من أصحاب النّار خالدا فيها مخلّدا أبدا ، إذ كنت من المشركين الّذين جعلوا للّه أندادا . وبهذا تّمّ تدبّر الدّرس الرابع من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه . * * * ( 9 ) التدبّر التحليليّ للدّرس الخامس من دروس سورة ( الزّمر ) الآيتان ( 9 ) و ( 10 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 9 إلى 10 ] أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 10 )